الشيخ محمد عبد الله الحمود
99
مداد الروح
6 . استقلال الذّنوب إن الكثير من النّاس يتصوّرون بأنّ ذنوبهم قليلة وبالتّالي لا داعي للقلق والخوف من التّبعات ، فهم بذلك يطمئنون أنفسهم بأعذار واهية ليسكتوا صوت الضّمير الصّارخ في عقولهم وهم لم يعتادوا على مراقبة ما يصدر عنهم من أعمال لمحاسبة أنفسهم كلّ يوم ولكنّ مثلهم كمثل من يستدين عند البقّال واللحام و . . . . . وكلّ يوم يقول سأحاسبهم غدا ، ولكنّ يوم الحساب يجيء بعد شهور . . . سنوات . . . وهو يظن أنّ حسابه ما يزال قليلا ولكنّه يتفاجأ به ، إنّه مبلغ عظيم ، لم يكن يتصوّره ! ! ! وهكذا نحن ، نتصوّر ذنوبنا قليلة بل أقلّ من القليل ونعصي ونعصي وغاب عن بالنا أنّها قد تكون كالجبال أو كالبحار من شدّة كثرتها . فمتى نستيقظ من غفلتنا ونحاسب أنفسنا ؟ ! قصة للعبرة ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنّه نزل في أرض قرعاء ، فقال لأصحابه : « ائتوا بحطب . فقالوا : يا رسول اللّه نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه » . فجاءوا به حتّى رموه بين يديه ، بعضه على بعض فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : هكذا تجمع الذّنوب ، ثمّ قال :